محمد ثناء الله المظهري
135
التفسير المظهرى
تلك المأكلة وقال البغوي قال ابن عبّاس كانت اليهود يأتون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسألونه عن الأمر فيخبرهم فيرى انهم يأخذون بقوله فإذا انصرفوا من عنده حرفوا كلامه فعلى هذا المراد بالكلم مطلق الكلم وقيل معنى تحريف الكلم من التوراة عن مواضعه تأويله على ما يشتهونه غير ما أراد الله تعالى منها كما يفعل أهل الأهواء من هذه الأمة في القران وجاز ان يكون معنى تحريف الكلم ان يقولوا كلمة ذات جهتين يحتمل المدح والذم والتوقير والتحقير فيظهرون المدح ويضمرون به الذم وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا عطف على قوله يحرّفون وليس هذا من جملة التحريفات ان كان المراد تحريف التوراة والمعنى انهم يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلم هذا فهو بيان لكفرهم حيث يقولون لا نطيعك بعد السماع وجاز ان يكون المعنى يقولون عند أصحابهم سمعنا قول محمد وعصيناه أو يكون قولهم سمعنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وعصينا عند قومهم فهو بيان لنفاقهم وجاز ان يكون هذا بيانا لبعض تحريفاتهم حيث يقولون بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم سمعنا وهي كلمة ذات جهتين يعنى سمعنا سماع إجابة ويريدون به سماعا بلا إجابة وجاز ان يكون قوله تعالى حكاية عنهم سمعنا وعصينا كناية عن تحقق عصيانهم بعد السماع فانّ المحقق نزل منزلة القول يعنى انهم يسمعونك ثم يعصونك وَاسْمَعْ منا غَيْرَ مُسْمَعٍ قيل كانوا يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلم اسمع ثم يقولون في أنفسهم لا سمعت دعاء عليه بالصمم أو الموت والظاهر أنهم كانوا يقولون ذلك جهارا وهي كلمة ذات جهتين يحتمل التعظيم والدعاء اى اسمع غير مسمع مكروها من قولهم اسمع فلان فلانا اى سبّه ويحتمل السبّ اى اسمع منا ندعوا عليك بلا سمعت أو غير مسمع جوابا ترضاه أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو اليه أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لان اذنك تأبى عنه فيكون مفعولا به وَراعِنا هذه أيضا كلمة ذات الجهتين فانّ معناه بالعربية ارقبنا وانتظرنا نكلمك ومعناه بالعبرانية أو السّريانية السبّ فإنهم كانوا يتسابّون بما يشبه ذلك يقولون راعينا فكانوا يقولون ذلك سخرية بالدّين وهزوا برسول ربّ العالمين صلى الله عليه وسلم لعنهم اللّه أجمعين لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ مفعول له لقوله تعالى يقولون يعنى يقولون ذلك لان يفتلوا بألسنتهم الحق بالباطل والتوقير في الظاهر بالشتم المضمر وَطَعْناً فِي الدِّينِ اى لأجل الطعن في الدين حيث يقولون لو كان نبيّا حقّا لاخبر بما أضمرنا فيه ،